الشيخ محمد إسحاق الفياض
421
المباحث الأصولية
وأما على القول بعدم ثبوت هذا التقييد ، وأن الثابت إنما هو تقييد الخطابات الشرعية بالقدرة التكوينية فحسب ، فقد مرّ أن المحتملات في هذه المسألة في مقام الثبوت والواقع ثلاثة ، والعقل يحكم بالتخيير على ضوء هذه المحتملات ، والتعيين بحاجة إلى دليل ، ولا دليل عليه ، إلا إذا وصل الاحتمال إلى درجة الاطمئنان والوثوق ، وهو خلاف الفرض . ثم إن الترجيح بالأهمية هل يختص بالواجبين المتزاحمين المشروطين بالقدرة العقلية ، أو يعم الواجبين المشروطين بالقدرة الشرعية ؟ فيه قولان . فذهب المحقق النائيني قدس سره « 1 » إلى القول الأول ، وقد أفاد في وجه ذلك ، أن الواجبين المتزاحمين إذا كانا مشروطين بالقدرة العقلية ، كان ملاك كل منهما فعليا ومنجزاً ، فلا يجوز تفويته بدون عذر مسوغ . وعلى هذا ، فإن كان الملاكان متساويين ، كان المكلف مخيراً بينهما ، باعتبار أنه لا يقدر إلا على أحدهما دون الآخر ، وعندئذٍ فإذا أتى بأحدهما فقد فات الآخر بفوت موضوعه ، وهو القدرة . وأما إذا كان ملاك أحدهما أهم من الآخر ، فلا يجوز تفويته ، لأنه فعلي ومنجز مطلقاً ، حتى في حال الاشتغال بالمهم ، ولهذا يحكم العقل بعدم جواز الاشتغال به ، لأنه يوجب تفويت الملاك الأهم المنجز ، ولهذا فإذا كان أحد المتزاحمين أهم من الآخر ، فالعقل يحكم بتقديم الأهم على المهم ، وصرف القدرة فيه دون المهم ، فاذن يكون انتفاء المهم مستنداً إلى انتفاء موضوعه وهو القدرة . وهذا بخلاف ما إذا كان الواجبان المتزاحمان مشروطين بالقدرة الشرعية ، فان
--> ( 1 ) - أجود التقريرات ، ج 1 ص 276 .